كفاح يومي للوصول إلى مقاعد الدراسة

طالبات الجامعات الفلسطينية على طريق الآلام سعياً للوصول إلى مقاعد الدراسة

 

نابلس - فلسطين - خدمة قدس برس

أمين أبو وردة

2/4/2004

 

لم تصدق الطالبة الجامعية رنا عيس 21 عاما أنها ستخرج من هذا المكان بعدما حل الظلام، فقد رفض جنود الحاجز العسكري الاحتلالي قريب بلدة بيت إيبا، على المدخل الغربي لمدينة نابلس، السماح لها ولرفيقاتها بالدخول إلى نابلس أو العودة إلى مناطق سكناهن.

 

وتروي عيس مسلسل الألم الذي تكتوي به مئات الطالبات أثناء قدومهن إلى الجامعة أو عودتهن إلى مناطقهن خارج نابلس، في ظل الحصار المضروب على المدينة منذ أكثر من سنتين، إذ تتسم عملية العبور بالمغامرة والمخاطرة، كثيراً ما تصل إلى حد إظهار التحدي.

 

تنطلق عيس مطلع الأسبوع كعادتها من طولكرم مع زميلاتها إلى نابلس، عبر طرق ترابية وجبلية، في مركبة تقل أيضا خمسة طلاب. وعند وصولهم إلى بلدة الناقورة، يكون أوان المساومة مع عربات النقل التي تجرها حمير قد حان، فقد أضحت أجور التنقل بوساطتها باهظة نسبياً، وهو ما يتندر عليه الطلبة بالقول إنها أجور بمرتبة "سبعة نجوم". إذ تصل تكلفة نقل حقيبة الطالبة الواحدة إلى ثلاثين شيكلاً، مما يضطرهن للبحث عن سيارات أجرة مستعدة للمخاطرة بالتحرك عبر تلك الطرق الوعرة بأسعار أقل بكثير.

 

ويظهر علاء حميدان، رئيس مجلس طلبة النجاح الوطنية بنابلس، غضباً إزاء ممارسات الاحتلال التي تقيد وصول الطلبة والطالبات إلى الجامعة، ورأى أنها تستهدف المسيرة التعليمية برمتها، وتهدف أيضاً إلى إجبار الطلبة على الهجرة، والبحث عن ملاذ آخر للدراسة.

 

ويشير حميدان إلى أنّ مجلس طلبة الجامعة يسعى دائماً لتوفير مساكن للطالبات، لضمان استمرار التحاقهن بالدراسة، وعدم تعرضهن للمضايقة على الحواجز بصفة يومية.

 

وتقول طالبة أخرى من سكان حواره فضلت عدم الإفصاح عن اسمها، إنّ جنوداً أوقفوها على الحاجز العسكري لمدة ثلاث ساعات، ومنعوها من المرور أو العودة دون إبداء الأسباب، وفي النهاية قالوا لها "نحن الحكام هنا، وهيك بدنا".

 

ويعتبر الدكتور فريد أبو ضهير رئيس قسم الصحافة في جامعة النجاح الوطنية أنّ الساعات التي يقضيها طلبة الجامعة وطالباتها، وحتى الأساتذة والعاملون، في فلسطين أثناء التوجه من قراهم ومدنهم إلى مقاعد الدراسة، والمشي عبر الوديان والجبال، في الحر الشديد أو البرد القارس؛ ربما تكون صورة معبِّرة بصدق عن إصرار المؤسسات التعليمية الفلسطينية على الاستمرار والصمود ومواجهة الأخطار.

 

وأشار الدكتور أبو ضهير إلى أنّ ما يقابل هذا التحدي هو سعي المحتل إلى طمس تلك الظاهرة والحد منها، سعياً منه لتكريس الجهل والتأخر في سبيل إبقاء احتلاله للأرض الفلسطينية إلى الأبد، على حد تقديره.

 

أما الناشط الحقوقي ياسر علاونة، ممثل الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، فيتحدث من جانبه عن تكرار مشاهد التعرض للطالبات الجامعيات، كونه مساً واضحاً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة التي تكفل الحرية التعليمية حتى في ظل الحروب. وقال إنّ الحيلولة دون وصول الطلبة إلى مقاعد الدراسة وتوقيف الطالبات واحتجازهن لساعات طويلة، والتعرض لهن بطرق منافية للأخلاق؛ يعد سابقة تستدعي تدخل المنظمات الإنسانية لوقف تلك الممارسات، وفق تأكيده.

 

ولم تسلم مؤسسات التعليم العالي في فلسطين من قيود الاحتلال ومضايقاته بأشكال شتى، وأحدث ما تم في هذا السياق؛ إغلاق جامعتين في الخليل لمدة أسبوعين، وتم تجديد القرار مرة ثانية، كما أُطلقت تهديدات بإغلاق جامعات وكليات أخرى.

 

وكانت أقسى الأيام على طالبات جامعة النجاح تلك التي جرت مؤخراً، عندما احتجزت أكثر من مائتي طالبة، كن في طريقهن من نابلس إلى مناطق سكناهن في مدن شمال الضفة الغربية وقراها. وقالت مصادر طالبية إنّ الجنود احتجزوا الطالبات في العراء من ساعات ما بعد الظهر وحتى العاشرة ليلاً، فلم يتمكّن من الوصول إلى مناطق سكناهن أو العودة إلى نابلس بعد إطلاق سراحهن.

 

وأضافت المصادر أنّ الطالبات سرن في الليل الحالك إلى بلدة الناقورة المجاورة لمدينة نابلس، حيث قام أهالي البلدة بتوزيعهن على البيوت للمبيت، في واقعة لن تكون على الأرجح هي الأخيرة من نوعها، طالما بقي الاحتلال جاثماً على الأرض الفلسطينية.